أبو نصر الفارابي

مقدمة 52

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

بالجملة ليس من اللواحق التي تكون بعد الماهيّة . وكلّ لاحق فإمّا أن يلحق الذات عن ذاته ويلزمه وإمّا أن يلحقه عن غيره ؛ لأنّه محال أن يكون الذي لا وجود له يلزمه شيء يتبعه في الوجود ؛ فمحال أن تكون الماهيّة يلزمها شيء حاصل إلّا بعد حصولها ؛ ولا يجوز أن يكون الحصول يلزمه بعد الحصول والوجود يلزمه بعد الوجود ؛ فيكون أنّه قد كان قبل نفسه ؛ فلا يجوز أن يكون الوجود من اللواحق التي للماهيّة عن نفسها ؛ إذ اللاحق لا يلحق الشيء عن نفسه إلّا الحاصل الذي إذا حصل عرضت له أشياء سببها هو ؛ فإنّ الملزوم المقتضي للازم علّة لما يتبعه ويلزمه ؛ والعلّة لا توجب معلولها إلّا إذا وجبت ؛ وقبل الوجود لا تكون وجبت ؛ فلا يكون الوجود ممّا تقتضيه الماهيّة في ما وجوده غير ماهيّته بوجه من الوجوه . فيكون إذن المبدأ الذي عنه الوجود غير الماهيّة وذلك لأنّ كلّ لازم ومقتض وعارض فإمّا من نفس الشيء وإمّا من غيره ؛ وإذا لم تكن الهويّة للماهيّة التي ليست هي الهويّة عن نفسها فهي لها عن غيرها . فكلّ ما هويّته غير ماهيّته وغير المقوّمات فهويّته عن غيره ؛ فيجب أن ينتهي إلى مبدأ لا ماهيّة له مباينة للهويّة . [ 1 . ] فصّ الماهيّة المعلولة لا يمتنع في ذاتها وجودها وإلّا لم توجد ؛ ولا يجب